الحلبي

154

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

باب : وفاة أمه صلى اللّه عليه وسلم وحضانة أم أيمن له وكفالة جده عبد المطلب له أي اختصاصه بذلك . ذكر ابن إسحاق أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماتت أمه لما بلغ ست سنين . وقيل كان سنه أربع سنين ، وبه صدر في المواهب : أي وهو يرد القول بأن حليمة لما ردته إلى أمه كان عمره خمس أو ست سنين : قال : وقيل كان سنه صلى اللّه عليه وسلم سبع سنين ، وقيل ثمان ، وقيل تسع ، وقيل اثنتي عشرة وشهرا وعشرة أيام ا ه . ووفاتها كانت بالأبواء ، وهو محل بين مكة والمدينة : أي وهو إلى المدينة أقرب . وسمي بذلك لأن السيول تتبوّأه : أي تحل فيه ودفنت به . فقد جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم لما مر بالأبواء في عمرة الحديبية قال : إن اللّه أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ، فأتاه وأصلحه ، وبكى عنده ، وبكى المسلمون لبكائه صلى اللّه عليه وسلم وقيل له في ذلك ، فقال : أدركتني رحمتها فبكيت وكان موتها وهي راجعة به صلى اللّه عليه وسلم من المدينة من زيارة أخواله : أي أخوال جده عبد المطلب ، لأن أم عبد المطلب من بني عدي بن النجار كما تقدم ، بعد أن مكثت عندهم شهرا ومرضت في الطريق ومعها أم أيمن بركة الحبشية التي ورثها من أبيه عبد اللّه على ما تقدم ، فحضنته وجاءت به إلى جده عبد المطلب : أي بعد خمسة أيام من موت أمه ، فضمه إليه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده . هذا وفي كلام بعضهم : وبقي النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موت أمه بالأبواء حتى أتاه الخبر إلى مكة : وجاءت أم أيمن مولاة أبيه عبد اللّه فاحتملته ، وذلك لخامسة من موت أمه فليتأمل . وكون موت أمه صلى اللّه عليه وسلم كان في حياة عبد المطلب هو المشهور الذي لا يكاد يعرف غيره ، وبه يرد قول من قال إن موت عبد المطلب كان قبل موت أمه صلى اللّه عليه وسلم بسنتين . أي وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول لأم أيمن : « أنت أمي بعد أمي » ويقول : « أم أيمن أمي بعد أمي » وفي القاموس : دار رابغة - بالغين المعجمة - بمكة فيها مدفن أمه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم أقف على محل تلك الدار من مكة قال : وقيل توفيت : أي دفنت بالحجون بشعب أبي ذؤيب ، وغلط قائله . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « حج بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع ، فمر على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم ، فبكيت لبكائه ، ثم إنه طفق » أي شرع يقول : « يا حميراء استمسكي ، فاستندت إلى جنب البعير ، فمكث عني طويلا ثم عاد